الشيخ محمد رشيد رضا
62
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
شعبهم ، ومن اخوتهم دون الأجانب ففي سفر الخروج ( 22 : 25 ان أقرضت فضة لشعبي الفقير الذي عندك فلا تكن له كالمرابي ، لا تضعوا عليه ربا ) وفي سفر اللاويين ( الأحبار ) . ( 25 : 35 وإذا افتقر أخوك وقصرت يده عندك فاعضده غريبا أو مستوطنا فيعيش معك 36 لا تأخذ منه ربا ولامرابحة بل اخش الهك فيعيش أخوك معك 37 فضتك لا تعطه بالربا وطعامك لا تعطه بالمرابحة ) وفي سفر تثنية الاشتراع ( 23 : 19 لا تقرض أخاك بربا ، ربا فضة أو ربا شيء ما مما يقرض بربا 20 للأجنبي تقرض بربا ، ولكن لا خيك لا تقرض بربا ) ونحن لا نسلم ان هذا هو نص التوراة التي كتبها موسى عليه السّلام لان نسخة موسى فقدت باجماع اليهود والنصارى ، وهذه التي عندهم قد كتبت بعد السبي وثبت تحريفها بالشواهد الكثيرة . والظاهر أن عبارة « للأجنبي تقرض بربا » قد أخذها الذي كتب التوراة - عزرا أو غيره - من مفهوم الأخ لأنه كتب ما حفظ منها بالمعنى . وهذا من مفهوم المخالفة الذي لا يحتج به جمهور علماء الأصول إذا كان مفهوم لقب . على أن بعض أنبيائهم قد أطلقوا ذم الربا والنهي عنه إطلاقا فلم يقيدوه بشعب إسرائيل ولا بأخوتهم كقول داود عليه السّلام في المزمور الخامس عشر ( وهو الرابع عشر في نسخة الجزويت ) وفضته لا يعطيها بالربا ولا يأخذ الرشوة من البريء » وكقول سليمان عليه السّلام في سفر الأمثال ( 28 : 8 المكثر ماله بالربا والمرابحة فلمن يرحم الفقراء يجمعه ) وقول حزقيال مما أوحاه اليه الرب في صفات البارّ ( 18 : 7 بذل خبزه للجوعان وكسا العريان ثوبا 8 ولم يعط بالربا ولم يأخذ مرابحة ) وشريعة هؤلاء الأنبياء هي التوراة فلا بد ان يكونوا أخذوا إطلاق تحريم الربا منها . وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ كالرشوة والخيانة وغير ذلك « 1 » فان من أخذ من مال آخر شيئا بغير مقابل ، فقد أكله بالباطل ، وانما يعتد بالمقابل إذا كنت تملكه ، ولا يجب عليك بذله بغير عوض « 2 »
--> ( 1 ) راجع تفسير ( وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ) في الجزء الثالث من التفسير ( 2 ) راجع تفسير ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) في الجزء الثاني من التفسير